ابن منظور
573
لسان العرب
قال : وشاهدُ نَديمٍ قولُ البُرَيْق الهذلي : زُرنا أَبا زيدٍ ، ولا حيَّ مِثْله ، * وكان أَبو زيدٍ أَخي ونَدِيمي وجمعُ النَّدِيم نِدامٌ ، وجمع النِّدامِ نَدامَى . وفي الحديث : مَرْحَباً بالقوم غيرَ خَزايا ولا نَدامى أَي نادِمِينَ ، فأَخرجه على مذهبهم في الإِتباع بِخَزايا ، لأَن النَّدامى جمع نَدْمانٍ ، وهو النَّدِيمُ الذي يُرافِقُك ويُشارِبُك . ويقال في النَّدَم : نَدْمان أَيضاً ، فلا يكون إِتْباعاً لِخَزايا ، بل جمعاً برأْسه ، والمرأَة نَدْمانةٌ ، والنسوة نَدامَى . ويقال : المُنادَمةُ مقلوبةٌ من المُدامَنةِ ، لأَنه يُدْمِنُ شُرْبَ الشراب مع نَدِيمه ، لأَن القلب في كلامهم كثير كالقِسيِّ من القُوُوسِ ، وجَذَب وجَبَذَ ، وما أَطْيَبَه وأَيْطَبَه ، وخَنِزَ اللحمُ وخَزِنَ ، وواحِدٌ وحادٍ . ونادَمَ الرجل مُنادَمةً ونِداماً : جالَسه على الشراب . والنَّدِيمُ : المُنادِمُ ، والجمع نُدَماءُ ، وكذلك النَّدْمانُ ، والجمع نَدامى ونِدامٌ ، ولا يجمع بالواو والنون ، وإِن أَدخلت الهاء في مؤنثه ؛ قال أَبو الحسن : إِنما ذلك لأَن الغالب على فَعْلانَ أَن يكون أُنثاه بالأَلف نحو رَيَّان ورَيَّا وسَكْرانَ وسَكْرَى ، وأَما بابُ نَدْمانةٍ وسَيْفانةٍ فيمن أَخَذه من السيف ومَوْتانةٍ فعزيزٌ بالإِضافة إلى فَعْلان الذي أُنثاه فَعْلى ، والأُنثى نَدْمانةٌ ، وقد يكون النَّدْمان واحداً وجمعاً ؛ وقول أَبي محمد الخذْلميِّ : فذاكَ بعدَ ذاكِ من نِدامِها فسره ثعلب فقال : نِدامُها سَقْيُها . والنَيْدَمانُ : نبت . والنَّدَبُ والنَّدَمُ : الأَثرُ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : إِياكم ورَضاع السَّوْء فإِنه لا بُدَّ من أَنْ يَنْتَدِمَ يوماً مّا أَي يظهر أَثرُه . والنَّدَم : الأَثَر ، وهو مثل النَّدَب ، والباء والميم يتبادلان ، وذكره الزمخشري بسكون الدال من النَّدْمِ ، وهو الغَمّ اللازم إِذ يَنْدَم صاحبُه لما يَعْثر عليه من سوء آثاره . ويقال : خُذْ ما انتَدَم وانتَدَب وأَوْهَف أَي خُذْ ما تَيسَّر . والتَّنَدُّم : أَن يَتَّبع الإِنسان أَمراً نَدَماً . يقال : التقَدُّم قبل التنَدُّم ؛ وهذا يروى عن أَكثم بن صَيفي أَنه قال : إِن أَردتَ المُحاجَزة فقبْل المُناجزة ؛ قال أَبو عبيد : معناه انجُ بنفسك قبل لِقاء من لا قِوامَ لك به ، قال : وقال الذي قتلَ محمدَ بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمَل : يُذَكِّرُني حاميمَ ، والرُّمْحُ شاجرٌ ، * فهلَّا تَلا حاميمَ قبلَ التقدُّم وأَندَمه الله فنَدِم . ويقال : اليَمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمة ؛ قال لبيد : وإِلا فما بالمَوْتِ ضُرٌّ لأَهْلِه ، * ولم يُبْقِ هذا الأَمرُ في العَيْش مَنْدَما نسم : النَّسَمُ والنَّسَمةُ : نفَسُ الروح . وما بها نَسَمة أَي نفَس . يقال : ما بها ذو نسَمٍ أَي ذو رُوح ، والجمع نَسَمٌ . والنَّسيمُ : ابتداءُ كلِّ ريحٍ قبل أَن تَقْوى ؛ عن أَبي حنيفة . وتنَسَّم : تنفَّس ، يمانية . والنَّسَمُ والنسيمُ : نفَس الرِّيح إِذا كان ضعيفاً ، وقيل : النَّسيم من الرياح التي يجيء منها نفس ضعيف ، والجمع منها أَنسامٌ ؛ قال يصف الإِبل : وجَعَلَتْ تَنْضَحُ من أَنْسامِها ، * نَضْحَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها أَنسامُها : روائح عَرَقِها ؛ يقول : لها ريح طيبة . والنَّسِيمُ : الريح الطيبة . يقال : نسَمت الريحُ نسيماً